الختان الإلهي والختان
الوضعي
كتب
: محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :
أصول وقواعد
أولاً : الواجب لا يعارضه
إلا واجب :
هذه القاعدة يصعب فهمها
على العوام الذين يسمعونها لأول مرة , فضلاً عن أن كلمة يعارضه فيها خاطئة والصواب
أن نقول يدفعه , لأن الأمور تتعارض ثم نقدم الواجب وندفع ما سواه .
لذا أقولها بكلمات
مفصلات أفضل من تعقيد وتعسير الأصوليين , وهي : الواجب لا يدفعه إلا واجب , الواجب
لا يلغيه إلا أوجب منه .
وكما هو معلوم فإن
الأحكام خمسة , وهي :
1 ـ الواجب أو الفرض أو
الحتم أو الإلزام .
2 ـ النفل أو التطوع أو
الفضل أو المستحب أو المندوب .
3 ـ الجائز أو المباح .
4 ـ المكروه .
5 ـ المحرم أو الحرام .
وطبقاً لهذه القاعدة
فإن الأمرين إذا تعارضا وجب النظر فيهما فإن كان أحدهما واجباً والآخر نفلاً أو
جائزاً أو مكروهاً عمل بالواجب وترك النفل أو الجائز أو المكروه , وأصبح النفل
والجائز والمكروه محرماً .
أما إذا تعارض واجبان فيعمل
بالأشد وجوباً ويترك الأقل وجوباً , وحينئذ يصبح الأقل وجوباً محرماً .
أي أن الواجب لا يدفعه
نفل أو مكروه أو محرم كما لا يدفعه ما هو أقل وجوباً منه , بل لا يدفعه إلا ما هو
أشد وجوباً منه .
ومن المعلوم أن ستر
العورة واجب , وعدم إيلام الخلق واجب , والإبقاء على سلامة الأعضاء وعدم قطع شيء
منها واجب .
والختان قد تعارض مع
هذه الواجبات .
ولقد اختلفت الفرق
الضالة فمنهم من قال أن الختان نفل , ومنهم من قال أنه مكرمة , ومنهم من قال أنه
جائز , ومنهم من قال أنه مكروه , وكل هؤلاء جهلاء فقد عارضوا تلك القاعدة السابقة
.
فإذا كان الختان نفلاً
أو جائزاً أو مكروهاً لما شرع له كشف العورة أو قطع شيء من البدن أو الإيلام , لأن
هذه واجبات , والسؤال : كيف يقدم النفل أو الجائز أو المكروه على الواجب ؟ كيف
يلغى الواجب بنفل أو جائز أو مكروه ؟
إن هذه الواجبات لا
يدفعها ولا يلغيها نفل أو جائز أو مكروه , بل لا يدفعها إلا واجب , وهذا
الواجب الأخير لا بد أن يكون أوجب من تلك الواجبات وإلا لما تقدم عليهن كلهن .
لذا فطبقاً للقاعدة
السابقة فإن الختان إما واجب أو محرم , ولا يعقل أن يقال نفل أو جائز أو مكروه لأنه
لو كان في الأصل نفلاً أو جائزاً أو مكروهاً لأصبح محرماً بتعارضه مع الواجب .
أي أنه إذا قيل بالختان
فلا بد أن يقال أنه واجب , لأنه حينئذ تقدم على عدة واجبات ودفعها وهي : ستر
العورة والحفاظ على الخلقة وعدم الإيلام .
وإذا قيل بعدم الختان
فلا بد أن يقال بأنه محرم , لأن ستر العورة واجب , والحفاظ على الجسد واجب , وعدم الإيلام
واجب , وتلك الواجبات قد تقدمت على الختان ودفعته فصار محرماً إن لم يكن محرماً في
الأصل .
والخلاصة : طبقاً
لقاعدة "الواجب لا يدفعه إلا ما هو واجب" , فإن الختان إما واجب أو محرم
ولا يعقل أي رأي آخر .
ثانياُ : ما لا يتم الواجب
إلا به فهو واجب أو الوسائل لها أحكام المقاصد .
وكما قلت سابقاً فإن
ستر العورة واجب , والحفاظ على الخلقة واجب , وعدم الإيلام واجب .
وما لا يتم الواجب إلا
به فهو واجب , فما لا يتم ستر العورة إلا به فهو واجب , وهو عدم الختان , وما لا
يتم الحفاظ على الخلقة إلا به فهو واجب , وهو عدم الختان , وما لا ينم عدم الإيلام
إلا به فهو واجب , وهو عدم الختان .
والوسائل لها أحكام
المقاصد , فوسائل ستر العورة واجبة , ووسائل الحفاظ على الجسد واجبة , ووسائل عدم
الإيلام واجبة , ومن هذه الوسائل عدم الختان .
والخلاصة : طبقاً
لقاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" أو "الوسائل لها أحكام
المقاصد" , فإن عدم الختان واجب لأنه وسيلة لواجب , أي أن الختان محرم .
ثالثاً : سد الذرائع :
لا يخفى على أحد أضرار
الختان , ومن أعظم أضراره سهولة الإثارة وسرعة القذف عند الرجال والنساء , ومن ثم عدم رضا
الرجال والنساء , والكره والطلاق واللجوء إلى المحرمات , لذا فالختان من وسائل الفساد
والإفساد في الأرض .
وطبقاً لقاعدة سد
الذرائع فإنه يحرم الختان سداً لذريعة الفساد أو الإفساد في الأرض .
والخلاصة :
طبقاً لقاعدة
"الواجب لا يدفعه إلا ما هو واجب" , فإن الختان إما واجب أو محرم ولا
يعقل أي رأي آخر .
وطبقاً لقاعدة "ما
لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" أو "الوسائل لها أحكام المقاصد" ,
فإن الختان محرم .
وطبقاً لقاعدة سد
الذرائع فإن الختان محرم .
لذا فالختان الوضعي
محرم بالأصول والقواعد .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق