الثلاثاء، 7 يوليو 2015

أصول وقواعد

الختان الإلهي والختان الوضعي

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :

أصول وقواعد

أولاً : الواجب لا يعارضه إلا واجب :

هذه القاعدة يصعب فهمها على العوام الذين يسمعونها لأول مرة , فضلاً عن أن كلمة يعارضه فيها خاطئة والصواب أن نقول يدفعه , لأن الأمور تتعارض ثم نقدم الواجب وندفع ما سواه .

لذا أقولها بكلمات مفصلات أفضل من تعقيد وتعسير الأصوليين , وهي : الواجب لا يدفعه إلا واجب , الواجب لا يلغيه إلا أوجب منه .

وكما هو معلوم فإن الأحكام خمسة , وهي :

1 ـ الواجب أو الفرض أو الحتم أو الإلزام .

2 ـ النفل أو التطوع أو الفضل أو المستحب أو المندوب .

3 ـ الجائز أو المباح .

4 ـ المكروه .

5 ـ المحرم أو الحرام .

وطبقاً لهذه القاعدة فإن الأمرين إذا تعارضا وجب النظر فيهما فإن كان أحدهما واجباً والآخر نفلاً أو جائزاً أو مكروهاً عمل بالواجب وترك النفل أو الجائز أو المكروه , وأصبح النفل والجائز والمكروه محرماً .

أما إذا تعارض واجبان فيعمل بالأشد وجوباً ويترك الأقل وجوباً , وحينئذ يصبح الأقل وجوباً محرماً .

أي أن الواجب لا يدفعه نفل أو مكروه أو محرم كما لا يدفعه ما هو أقل وجوباً منه , بل لا يدفعه إلا ما هو أشد وجوباً منه .

ومن المعلوم أن ستر العورة واجب , وعدم إيلام الخلق واجب , والإبقاء على سلامة الأعضاء وعدم قطع شيء منها واجب .

والختان قد تعارض مع هذه الواجبات .

ولقد اختلفت الفرق الضالة فمنهم من قال أن الختان نفل , ومنهم من قال أنه مكرمة , ومنهم من قال أنه جائز , ومنهم من قال أنه مكروه , وكل هؤلاء جهلاء فقد عارضوا تلك القاعدة السابقة .

فإذا كان الختان نفلاً أو جائزاً أو مكروهاً لما شرع له كشف العورة أو قطع شيء من البدن أو الإيلام , لأن هذه واجبات , والسؤال : كيف يقدم النفل أو الجائز أو المكروه على الواجب ؟ كيف يلغى الواجب بنفل أو جائز أو مكروه ؟

إن هذه الواجبات لا يدفعها ولا يلغيها نفل أو جائز أو مكروه , بل لا يدفعها إلا واجب , وهذا الواجب الأخير لا بد أن يكون أوجب من تلك الواجبات وإلا لما تقدم عليهن كلهن .

لذا فطبقاً للقاعدة السابقة فإن الختان إما واجب أو محرم , ولا يعقل أن يقال نفل أو جائز أو مكروه لأنه لو كان في الأصل نفلاً أو جائزاً أو مكروهاً لأصبح محرماً بتعارضه مع الواجب .

أي أنه إذا قيل بالختان فلا بد أن يقال أنه واجب , لأنه حينئذ تقدم على عدة واجبات ودفعها وهي : ستر العورة والحفاظ على الخلقة وعدم الإيلام .

وإذا قيل بعدم الختان فلا بد أن يقال بأنه محرم , لأن ستر العورة واجب , والحفاظ على الجسد واجب , وعدم الإيلام واجب , وتلك الواجبات قد تقدمت على الختان ودفعته فصار محرماً إن لم يكن محرماً في الأصل .

والخلاصة : طبقاً لقاعدة "الواجب لا يدفعه إلا ما هو واجب" , فإن الختان إما واجب أو محرم ولا يعقل أي رأي آخر .

ثانياُ : ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب أو الوسائل لها أحكام المقاصد .

وكما قلت سابقاً فإن ستر العورة واجب , والحفاظ على الخلقة واجب , وعدم الإيلام واجب .

وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب , فما لا يتم ستر العورة إلا به فهو واجب , وهو عدم الختان , وما لا يتم الحفاظ على الخلقة إلا به فهو واجب , وهو عدم الختان , وما لا ينم عدم الإيلام إلا به فهو واجب , وهو عدم الختان .

والوسائل لها أحكام المقاصد , فوسائل ستر العورة واجبة , ووسائل الحفاظ على الجسد واجبة , ووسائل عدم الإيلام واجبة , ومن هذه الوسائل عدم الختان .

والخلاصة : طبقاً لقاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" أو "الوسائل لها أحكام المقاصد" , فإن عدم الختان واجب لأنه وسيلة لواجب , أي أن الختان محرم .


ثالثاً : سد الذرائع :

لا يخفى على أحد أضرار الختان , ومن أعظم أضراره سهولة الإثارة وسرعة القذف عند الرجال والنساء , ومن ثم عدم رضا الرجال والنساء , والكره والطلاق واللجوء إلى المحرمات , لذا فالختان من وسائل الفساد والإفساد في الأرض .

وطبقاً لقاعدة سد الذرائع فإنه يحرم الختان سداً لذريعة الفساد أو الإفساد في الأرض .

والخلاصة :

طبقاً لقاعدة "الواجب لا يدفعه إلا ما هو واجب" , فإن الختان إما واجب أو محرم ولا يعقل أي رأي آخر .

وطبقاً لقاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" أو "الوسائل لها أحكام المقاصد" , فإن الختان محرم .

وطبقاً لقاعدة سد الذرائع فإن الختان محرم .

لذا فالختان الوضعي محرم بالأصول والقواعد .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق